محمد متولي الشعراوي

5946

تفسير الشعراوى

أي : انظر لموكب الرسل كلهم من بدء إرسال الرسل ، هل أرسل اللّه رسولا ونصر الكافرين به عليه ؟ . . لا ، لقد كانت الغلبة دائما لرسل الحق عز وجل مصداقا لقوله سبحانه : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي . . ( 21 ) [ المجادلة ] وعرفنا ما حدث للظالمين ، فمنهم من أغرقه اللّه ، ومنهم من خسف به الأرض ، ومنهم من أخذه بالصيحة « 1 » . إذن : فالتأويل واضح في كل مواكب الرسل التي سبقت رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإذا كان كل قوم من الظالمين قد نالوا ما يناسب رسالة رسولهم ، فسينال القوم الظالمين الكافرين برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما يناسب عمومية رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم . وحين يقول الحق سبحانه : فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ . . ( 39 ) لا بد لنا أن نعرف معنى الظلم ، إنه نقل الحق لغير صاحبه ، والحقوق تختلف في مكانتها ، فهناك حق أعلى ، وحق أوسط ، وحق أدنى . فإذا جئت للحق الأدنى في أن تنقل الألوهية لغير اللّه سبحانه وتعالى فهذا قمة الظلم ، والحق سبحانه يقول : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 2 » . . ( 13 ) [ لقمان ] لأن في هذا نقل الألوهية من اللّه سبحانه إلى غيره ، ويا ليت غيره كان

--> ( 1 ) قال تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) [ العنكبوت ] . والحاصب : هي ريح شديدة البرد والهبوب تحمل حصباء الأرض فتلقيها على الناس وتقتلعهم من الأرض وقد عذب اللّه بها قوم « عاد » . أما الصيحة فقد عوقب بها قوم ثمود ، وعوقب قارون بالخسف ، أما فرعون وجنوده فقد عوقبوا بالغرق . ( 2 ) العظمة للقيمة المنحرفة انحطاط ، وللقيمة السوية رفعة .